صـ 110
النوع الرابع من المقبول:
الحسن لغيره
هو الحديث الذي في إسناده ضعفٌ ـ لا لفسق راويه أو اتهامه بالكذب أو لكونه مغفلًا كثير الخطإ أو لشذوذ روايته أو نكارتها ؛ بل لسوء حفطٍ أو إرسالٍ أو نحوهما ـ إذا رُوي من طُرق أُخرى ؛ مثله في القوةِ أو أقوى منه .
لمَّا كانت الرَّواياتُ التي منه من الاحتجاج بها سُوءُ حفظِ الرَّاوي أو الإرسال أو نحوهما ـ لا غير ذلك مما استثنيناهُ ـ ؛ يستوى فيها فيها جانب إصابة الرَّاوي و جانب خطئه (1) ـ على حدٍّ سواءٍ ـ ؛ فلم يترجح فيها جانبٌ على جانبٍ ، و الأمر لا زال على الاحتمال ، و لا يُمكننا القطعُ و الجزمُ بصواب الرَّاوي أو خطئه بالنَّظر إلى ذات الرواية ؛ لما كان الأمر كذلك ؛ كان الواجبُ على الباحث أن يبحث عن مُرجح من خارج هذه الرواية ؛ يرجح له أحد الجانبين ؛ جانب الأصابة أو جانب الخطإ:
ــــــــــــ
(1) فمثلًا: يحتمل أن يكون مخرج المرسل عن ثقة ، و يحتمل أن يكونَ عن غير ثقة ، و يُحتمل أن يكون المُدلس قد سمع من شيخه مُباشرةً و يحتمل أن يكون قد سمع منه بواسطة ، و قد يكون الواسطة ثقة ، و قد لا يكون ثقةً ؛ و هكذا .