صـ 271
(ب ) و منهم من خص الصحابة بذلك دون غيرهم ؛ لأنهم هم الأعلم باللغة و مدلولات الألفاظ .
و هذا إنما يتعلق بالجواز و عدمه , و لا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه ؛ ولذا قال القاضي عِياض:"ينبغي سد باب الرواية بالمعنى ؛ لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن ؛ كما وقع لكثير من الرواة قديمًا و حديثًا"اهـ .
ثم إن ثمرة هذا الخلاف غير ظاهرة الآن , و لا نستفيد منه بشيء ؛ لأن باب الرواية قد انقضى منذ دهور ! و لكن ما يهمنا الآن هو:
إذا اختلف راويان ( أو أكثر ) في رواية حديث ما , و أفادت إحدى هاتين الروايتين معنى لم تُفده الرواية الأخرى , و كان أحد هذين الراويين ممن عُرف بالرواية بالمعنى , بينما الآخر ممن يؤدي الحديث على لفظه ؛ فالحكم ـ حينئذٍ ـ للرواية التي رُويت باللفظ لا التي رويت بالمعنى .
القسم الثاني: الاختصار , وله صورتان:
الأولى: أن تكون الرواية مشتملة على أكثر من جملة , متصل بعضها ببعض , منفصل معناها عن بعض , بحيث تكون كل جملة غير متعلقة بالأخرى , ولا يختل البيان بحذفها , و لا تختلف الدلالة بتركها , فيعمد بعض الرواة إلى جملة ـ أو أكثر ـ من تلك الجمل , فيرويها بإسناد الحديث , مجتزءًا عليها , مكتفيًا بها .