فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 336

صـ 272

مثال ما وقع صوابًا من هذه الصورة:

حديث: أبي هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , أنه قال:"لا يبعْ حاضر لِبادٍ , و لا تناجشوا , و لا يبع الرجل على بيع أخيه , و لا يخطِب على خِطبة أخيه , و لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها و لتُنْكح ؛ فإنما لها ما كتب الله لها".

فهذ الحديث قد اشتمل على جمل متعددة , كل جملة تتضمن حكمًا لا تتضمنه الأخرى , و ليس بينها تعلّق بحيث إذا اقتُطعت جملة من الحديث أدى إلى فساد المعنى , بل كل جملة قائمة بذاتها , فهي كالحديث المستقل .

ولهذا رويت بعض جمل هذا الحديث مستقلة عن باقي جمله , ولم ينكر ذلك أهل العلم , و لا اعتبروه خطأ ممن فعله .

نقول هذا ؛ مع أنّه لا يخفى أنه قلّما يشتمل الحديث الواحد على جمل إلا لتناسب بينها ؛ وإن كان يخفى التناسب في بعضها على بعض الناس ؛ فهذا الحديث ـ مثلًا ـ يتضمن النهي عن مزاحمة المسلم في البيع و النكاح , و هذه و إن تعلقت بالبيع و النكاح فقد اشتركت في معنى عام , و هو النهي عن مزاحمة الآخر في حقه الشرعي ؛ لكن ـ مع ذلك ـ فصل جُملة من هذه الجمل لا يختل البيان بفصلها , و لا تختلف الدلالة بتركها . و الله أعلم (1) .

ــــــــ

(1) راجع"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (18/13 ـ 16 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت