صـ 273
مثال ما وقع خطأ من هذه الصورة:
(أ ) حديث: يرويه أصحاب سُهيل بن أبي صالح , عن سهيل , عن أبيه , عن أبي هريرة , عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ , قال:"إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه ؛ فلا يخرُجنّ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
هذا هو لفظ الحديث ؛ فرواه شُعبة عن سهيل بلفظ مختصر , و هو:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح" (1) .
قال أبو حاتم الرازي (2) :"هذا وهم ؛ اختصر شعبة متن هذا الحديث ..."
و قد بين وجه الخطأ في هذا الاختصار الإمام ابن خُزيمة ؛ بما خلاصته: أن هذا اللفظ المختصر أوهم انحصار إيجاب الوضوء من الصوت و الريح , و هذا الحصر يوهم نفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي ؛ إذ قد يقول البول لا صوت له و لا ريح , و كذلك النوم و المذي لا صوت لهما و لا ريح , و كذلك الوَدْي , و معلوم أن كل ذلك مما يجب معه الوضوء .
و إنما لفظ الحديث المطول يدل على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما قال هذا لمن كان في صلاته و خيِّل إليه أنه قد خرجت منه ريح , فيشك في خروج
ــــــــ
(1) أخرجه ابن خزيمة (27) .
(2) "العلل"لابنه (107) .