صـ 49
و إنما اعتنى العلماء بتمييز ( الموقوف و المقطوع ) ، و معرفة و تحقيقه ؛ لأن له فوائد عظيمة و منافع جسيمة ، فعلى الطالب الوقوف على ذلك ؛ لينتفع بمعرفة ذلك علي الوجه الأمثل:
1 ـ فمنها: أن يتخير المجتهد من أقوال الصحابة و التابعين ؛ فلا يخرج عن جملتهم ؛ فإن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس .
2 ـ و منها: أن الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ ذكر: أن من عواضد ( المرسل ) فتوي بعض الصحابة ـ أو عامة أهل العلم ـ بمعناه ؛ فمعرفة الموقوف و المقطوع مما يعين على معرفة ما يوافق المرسل من أقوال الصحابة والتابعين ؛ ليحتج به .
3 ـ و منها: أن الحديث قد يختلف فيه الرواة ؛ فمنهم من يرويه مرفوعًا ، ومنهم من يرويه موقوفًا أو مقطوعًا ؛ فربما كان المرفوع خطأً ، و الصواب أن الحديث موقوف علي الصحابى ، أو موقوف علي التابعي ـ أي: مقطوع ـ ؛ فمعرفة الموقوف و المقطوع مما يُعين على إدراك هذا النوع من علل الحديث .
4 ـ و منها: أن بعض ما يُروى عن الصحابة يكون له حكم الرفع فمعرفته يستفاد منها معرفة المرفوع حُكمًا ، و كذلك بعض ما يُروى عن التابعين يكون له حكم الرفع أيضًا ، لكن ـ حينئذٍ ـ يكون مرفوعًا مرسلًا ن كما أن بعض ما يُروي عن التابعين يكون موقوفًا حُكمًا ، و لا شك أن تمييز هذا كله مما لا تخفي فائدته . و الله أعلم .