صـ 167
و هو في الحقيقة نازلٌ ، و يُصرحُ هو بالسَّماع من شيخه ؛ لأنَّه قد سمعه منه ، و رُبَّمَا لا يُصرحُ (1) .
و هذا النوع من التدليس ؛ غامض و دقيقٌ جدًا ، و آفته عظيمة ، و هو أفحش أنواع التدليس و شرُّها مُطلقًا ، و هو قادحٌ عند العلماء فيمن تعمَّد فعله ، إذا كان الذي أسقطه ضعيفًا يُريد تعمية ضعفه على السَّامع .
الضررُ الحاصل من تدليس التسوية:
1 ـ أنه قد يكون الشيخ الأول قد سمع من الثالث غير هذا الحديث ، فبإسقاط المُدلس للواسطة التي بينهما ـ هُنا ـ يُوهم أنَّهُ سمع هذا الحديث أيضًا ، و ليس كذلك .
مثاله (2) :
ما رواه هُشيم ، عن يحيى بن سعيدٍ الانصاريِّ ـ عن الزُّهري ، عن عبد الله بن الحنفية ، عن أبيه ، عن عليِّ ـ رضي الله عنهُ ـ في تحريم لُحُومِ الحُمُرِ الاهليِّة .
قالوا: يحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري ، إنما أخذه عن مالك عن الزُّهريِّ .
هكذا حدَّث به غير واحدٍ عن يحيى بن سعيدٍ ، عن مالك .
ـــــــــــ
(1) "النكت على ابن الصلاح"لابن حجر (2/ 248 ـ 249 ) بتحقيقي .
(2) "النكت على ابن الصلاح"لابن حجر (2 / 249 ) بتحقيقي .