فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 336

صـ 190

قولٌ خامسٌ ، و هو للحافظ ابن حجر (1) حيثُ قيد قبول التَّجريح ( من غير ذكر سببه ) بألا يكون المجروحُ قد وثقه أحدُ الأئمَّةِ ، فإن كان قد وثَّقه واحدٌ منهم لم يُقبل فيه تجريح إلَّا مع بيان السَّبب . فإن خلا الرَّاوي عن التَّعديل ، قبل الجرح مُبهمًا غير مُبين السبب .

و علل ذلك: بأنَّه إذا لم يكُن فيه تعديلٌ ، فهو في حيِّز المجهول ، و إعمال قول المُجرح ( و لو كان مجملًا ) أولى من إهماله .

هذه الأقوال ـ على اختلافها ـ ؛ إنَّما هي قائمةٌ على قياس الرِّواية على الشَّهادة ، و لكن ينبغي أن يُعلم أنَّ الرَّاوي حالُهُ مخالفةٌ للشَّاهد في هذه المسألة ؛ من أوجه:

الأوَّلُ: أنَّ الذين تكلَّموا في الرُّواة أئمَّةٌ أجلَّةٌ ، و الغالب فيمن يجرحُ الشاهد أو يزكيه أن لا يكون بتلك الدرجة و لا ما يُقاربُها .

الثاني: أنَّ الذين تكلَّمُوا في الرُّواة منصبُهُم منصبُ الحُكَّام ، و قد قال الفقهاء: إنَّ المنصوب لجرح الشُّهود يُكتفى منه بالجرح المُجمل .

الثالث: أنَّ القاضي مُتمكن من استفسار جارح الشَّاهد ، و الذين جرحوا الرُّواة يكثُرُ في كلامهم الإجمالُ ، و أن لا يستفسرهم أصحابُهُم ، و لم يبق بأيدي النَّاس إلا نقل كلامهم ، و لم يزل أهلُ العلم يتلقَّون كلماتهم و يحتجون بها .

ــــــــــــ

(1) "نزهة النَّظر" ( ص: 193 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت