صـ 203
ذلك ، فيظُنُّ أنَّ ذلك تناقُضٌ مِنهُم ، و هو محضُ العِلمْ و الذَّوْقِ و الوَزْنِ المُسْتقيم ؛ فيجبُ التَّنَبُّهُ لهذه النُّكْتَةِ ، فكثيرًا ما تَمُرٌّ بك في الأحاديث ، و يقعُ الغلطُ بسببها"اهـ ."
( البدعةُ ) : كُلُّ ما أُحدث في الدِّين بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ و المقصُودُ ـ هُنا ـ: البدعُ العقدية ، لا البدع الإضافية التي تكُونُ في الفُرُوع .
لا يخلُو الواقعُ في البدعة إمَّا أن: يقع في بدعةٍ مُكفِّرَةٍ ، أو بدعةٍ مفسقةٍ ؛ فالبدعةُ ـ بهذا ـ تنقسمُ ـ بالنَّظرِ إلى نوعها و حال صاحبها ـ إلى قسمين: بدعة مُكفرة ، و بدعة مُفسِّقة:
البدعةُ المُكفرةُ: هو أن يأتي ما يستلزم منه الكُفر ؛ كاعتقاد العقائد الباطلة المُخالفة لأُصُولِ الإسلام العظيمة ، أو اعتقاد أنَّ الطَّبيعة هي الخالقة من دُون الله ، و غيرها من المُكفرات .
البدعة المُفسقة: هو اعتقاد ما أُحدث على خلاف المعْروفِ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، لا بمعاندةٍ ؛ بل بنوع شُبهةٍ". فالمبتدع ـ هُنَا ـ يتَّكيءُ على تأويلٍ أو شُبهةٍ . كالمُرجئة ، و الخوارج ، و أمثالهم ."
أمّا ( البدعةُ المُكفِّرة ) ، فرواية صاحبها مردودةٌ ؛ إذ إنَّ رواية الكافرِ لا تُقبلُ ؛ فحُكمُ روايةِ هؤلاء هو نفسُ حُكمِ رواية الكافِرِ .