صـ 1
ما زال علماء الحديث ـ قديما وحديثا ـ يقيدون في هذا العلم الشريف مُصنفات بَديعات ؛ أوضحوا فيها غوامضه، و أبانوا عن قواعده و ضوابطه ، و مهدوا لسالكه جادة طريقه ؛ حتي صار غضًا طريًا ، سهلًا ميسرًا ؛ فجزاهم الله خيرًا علي ما قدموا و بينوا .
1 ـ و اشتهر أن أوّل من صنّف في أصول الحديث: الإمام أبو محمد الرَّامَهُرْمُزِيُّ ـ و هو: الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ـ ( المتوفَّي عام ستين و مئتين 260 ) ؛ فقد صنف في ذلك كتابًا حافلًا ؛ سماه"المحدث الفاصل بين الرّاوي و الواعي". يقول الحافظ ابن حجر في شأنه:"لكنه لم يستوعب".
2 ـ ثم جاء من بعده الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم ـ صاحب"المستدرك علي الصحيحين"ـ ( المتوفي عام خمس و أربعمائة 405 ) ؛ و قد صنف في هذا الفن كتاب"معرفة علوم الحديث". و يقول الحافظ ابن حجر في شأنه:"إلا أنه لم يهذب و لم يرتب".
3 ـ ثم جاء الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ( المتوفي عام ثلاثين و أربعمائة 430 ) ؛ فعمل علي كتاب الحاكم مُسْتَخْرَجًا . قال الحافظ ابن حجر:"و أبقي أشياء للمتعقب".