فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 336

صـ 206

6 ـ و قد استثنى الإمامُ أبو إسحاق الجوزجاني ـ و تبعه ابنُ حجر ـ ممَّا رواهُ ( غير الدَّاعية ) ما يُقَوِّي بدعتهُ ؛ فردَّهُ و لم يقبله .

و هذا فيه نظرٌ ؛ لأنَّنا ما دُمنا قد سلمنا بتوثيق الرَّاوي و أنَّه لا يروي إلَّا ما قد تيقَّن من حفظه له و تثبته فيه ؛ فما الدَّاعي إلى اشتراط ألَّا يروي ما يُوافق بدعته ؟! ألخوف أن يكذب في رواية ما وافق بدعته ؟! فإن جوَّزنا عليه الكذب في بعض حديثه ( و هو ما وافق فيه بدعته ) ؛ أفضى ذلك بنا و لزم منه ـ و لا بُدَّ ـ ترك كُلِّ حديثه لا بعضه فحسب !

هذه نُبذةٌ عن أُصول الفرق البدعية و أشهر طوائفها:

1 ـ"الإرجاء": في اللغة معناه التأخير ، تقول:"أرجأت كذا إرجاءً"، إذا أخَّرتهُ ، و هو في الاصطلاح: مقالة لبعض أهل الدِّين ، زعموا أنَّه لا يضُرُّ مع الإيمان شيءٌ من المعاصي ، كما أنَّهُ لا ينفعُ مع الكُفر شيءٌ من الطَّاعات ، و فسَّروا الإيمان بالتَّصديق القلبيِّ الجازم ، و لم يجعلوا للعمل دخلًا فيه ؛ لا بالشَّرطية و لا بالشَّطريَّة ، و سمَّوهُم"مُرجئة"لأنهم أخَّروا العمل ، أي: جعلُوهُ في مرتبةٍ مُتأخِّرةٍ .

2 ـ"النصب"ـ بفتح النُّونِ و سكون الصَّادِ ـ مقالةٌ لبعض النَّاس ، و يُقالُ لهم"النَّواصب"و"النَّاصبة"، و هُم يتدينون ببغض عليِّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، و أصلُ النَّصب العداوة ، و إنَّما سُمُّوا بذلك لأنَّهم نصبوا له ، أي: عادوهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت