صـ 205
"و أمَّا المُنتحلون المذاهب من الرُّواة ـ مثل: الإرجاء و التَّرفُّض و ما أشبههما ـ ؛ فإنَّا نحتجُّ بأخبارهم إذا كانوا ثقاتٍ ، على الشَّرط الَّذي و صفناه (1) ، و نكلُ مذاهبهُم و ما تقلَّدُوهُ فيما بينهُم و بين خالقهم إلى الله ـ جلَّ و علا ـ ، إلَّا أن يكونُوا دُعاةً إلى ما انتحلُوا ؛ فإنَّ الدَّاعي إلى مذهبه و الذَّاب عنه حتَّى يصير إمامًا فيه ـ و إن كان ثقةً ـ ، ثُمَّ روينا عنه ؛ جعلنا للاتِّباع لمذهبه طريقًا ، و سوغنا للمُتعلم الاعتماد عليه و على قوله ؛ فالاحتياط تركُ رواية الأئمةِ الدُّعاة منهُم ، و الاحتجاج بالرُّواة الثِّقات منهم ـ على حسب ما وصفناه ـ".
قال:"و لو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش و أبي إسحاق و عبد الملك ابن عمير و أضرابهم لما انتحلوا ، و إلى قتادة و سعيد بن أبي عروبة و ابن أبي ذئب و أسنانهم لما تقلَّدُوا ، و إلى عُمر بن ذرٍّ و إبراهيم التيميِّ و مسعر ابن كدام و أقرانهم لما اختاروا ؛ فتركنا حديثهم لمذاهبهم ؛ لكان ذلك ذريعةً إلى ترك السُّنن كُلَّها ، حتى لا يحصل في أيدينا من السُّنن إلَّا الشَّيءُ اليسير ! و إذا استعملنا ما وصفنا ؛ أعنَّا على دحض السُّنن و طمسها ، بل الاحتياطُ في قبُولِ رواياتهم: الأصلُ الَّذي وصفناهُ ، دون رفض ما رووه جُملةً"اهـ .
ــــــــــــــ
(1) قال قبل ذلك:"إنَّا لم نحتج في"كتابنا"هذا إلا بحديثٍ اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء: الأول: العدالةُ في الدين بالستر الجميل . و الثاني: الصدقُ في الحديث بالشهرة فيه . و الثالث: العقل بما يُحدِّثُ من الحديث . و الرَّابع: العِلمُ بما يُحيلُ من معاني ما يَروي . و الخامس: المُتعري خبره عن التَّدليس"اهـ . ثمَّ أخذ في شرح هذه الشُّروط .