فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 336

صـ 213

و من أفحشها: ما يقولُ العُلماءُ:"دخل عليه حديثٌ في حديثٍ ، أو إسنادٌ في إسنادٍ". و صورتها: أن يأتي الرَّاوي إلى متنٍ معروفٍ بإسنادٍ ما ؛ فيركِّبُه على إسناد آخر غيره ! فهذا أشدِّ أنواع الأخطاء قدحًا في الرَّاوي عند العُلماءِ (1) .

و هذا النَّوْعُ من الأخْطاء قلّما يقعُ فيه الثِّقاتُ الحُفَّاظُ الكبارُ ؛ إنَّما يقعُ فيه من دونهم في الحفظ أو الضعفاءُ ؛ حتى قال أبو حاتم الرَّازيُّ (2) ـ في حديثٍ يرويه الثَّوريُّ ، و رواه غيره بإسنادٍ آخر ـ:

"محالٌ أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسنادٍ آخر ؛ و إنَّما أكثرُ ما يغلطُ النَّاسُ (3) ـ إذا كان حديثًا واحدًا ـ من اسم شيخٍ إلى شيخٍ آخر ، فأمَّا مثلُ هؤلاء فلا أرى يخفى على الثَّوريِّ"ا هـ .

و في المقابل ؛ قد يغتفرون أخطاء بعض الرُّواةِ ـ مع كثرتها ـ ؛ وذلك لأنَّها تُعتبرُ قليلة في جنب صوابه الكثير ، حيثُ يكونُ من المُكثرين في رواية الحديث . أو هي أخطاءٌ مُحتملةٌ ، كخطإٍ في اسم شيخٍ في الإسناد إلى اسم شيخٍ آخر ، و نحو ذلك .

من الإمامُ شعبةُ بنُ الحجاج ؛ فقد قال فيه الإمام الدَّارقُطنيُّ:"كان شُعبةُ يُخطيءُ في أسماء الرجال كثيرًا ؛ لتشاغله بحفظ"

ـــــــــــ

(1) و سيأتي التَّمثيل له في"الحديث المُدرج"؛ إن شاء الله .

(2) "علل الحديث"لابنه: ( 1667) .

(3) يعني: من هُم مثلُ الثَّوريِّ في الحِفظِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت