صـ 250
قال الإمامُ ابنُ تيمية ـ بعد أن بيَّنَ كثيرًا ممَّا يقدحُ في صحَّتِهِ ـ:"و أيضًا ؛ فمثلُ هذه القضية من الأُمُورِ العِظَامِ الخارجة عن العادة ، الَّتي تتوفَّرُ الهممُ و الدَّواعي على نقلها ، فإذا لم ينقُلها إلَّا الواحدُ و الاثنان ، عُلِمَ كذبهم (1) في ذلك".
قال:"و انشقاقُ القمر كان باللَّيل وقت نوم النَّاس ، و مع هذا فقد رواهُ الصَّحابةُ من غير وجهٍ ، و أخرجُوهُ في"الصحاح"و"السنن"و"المسانيد"من غير وجهٍ ، و نزل به القُرآنُ ، فكيف تُردُّ الشَّمسُ الَّتي تكُونُ بالنَّهار ، و لا يشتهر ذلك ، و لا ينقُلُهُ أهلُ العِلمِ نقلَ مثله ؟!"
هذا غير ما تعُمُّ به البلوى ، فإنَّ الرَّاجح من أقوال العُلماء أنَّ التفرُّدَ بما تعُمُّ به البلوى لا يُردُّ به الخبرُ ، فإيَّاك و الخلط بين القضيَّتين (2) . و الله أعلم .
و ذلك ؛ أن يقع في الحديث المُتفرَّد به اختلافٌ في الإسناد أو في المتن يقدحُ في صحَّته ، و يدُلُّ على خطإ المُتفردِ به .
و للخلافِ أنواعٌ ، و أحكامٌ تحتاجُ إلى تفصيلٍ ، و لذا أفردناهُ بالحديثِ ، فهاك تفصيل القول فيه:
ــــــــــــ
(1) الكذبِ ـ اصطلاحًا و لُغة ـ يشملُ الخطأ و العمد . فتنبَّه .
(2) و راجع:"الفقيه و المُتفقه" ( 1 / 133 ـ 138 ) .