فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 336

صـ 239

نُقَّادُ الحديث إنَّما يُعلُّونَ الحديث بالتَّفرُّدِ حيثُ تنضمُّ إليه قرينةٌ تدُلُّ على خطإ ذلك الرَّاوي المُتفرِّدِ بالحديث ، أمَّا إذا عري عن ذلك ، أو انضمَّ إليه ما يُؤكِّدُ حفظهُ لما تفرَّد به ، فإنهم ـ حينئذٍ ـ لا يترَدَّدون في قبُولِ حديثه و الأخذ به .

و ما جاء عن المُحدِّثين ـ أو بعضهم ـ من إطلاق القول بردِّ بعض ما تفرَّدَ به بعضُ الثِّقَات ، فهو محمولٌ على هذا التفصيل ؛ إلا أنَّهم قلَّما يُفصحون عن العِلَّةِ في ذلك ، أو عن السَّبب الَّذي انضمَّ إلى التَّفرُّدِ فدلَّ بانضمامهِ على خطإ ذلك المُتفرِّدِ فيما تفرَّد به .

و ذلك ؛ إمَّا لكون هذا السَّبب غامضًا خفيًّا ، يصعُبُ الإفصاحُ عنهُ أو التَّدليلُ لهُ ، و إمَّا لكونه مفهومًا لدى العُلماء المُتخصِّصين العارفين بهذا الشَّأن .

قال ابن أبي حاتم (1) :"سمعت أبي يقول: جرى بيني و بين أبي زرعة يومًا تمييزُ الحديث ، و معرفته ، فجعل يذكُرُ أحاديثَ و يذكُرُ عللها ، و كذلك كُنتُ أذكُرُ أحاديث خطأً و عللها ، و خطأ الشُّيوخ . فقال لي: يا أبا حاتم ؛ قلَّ من يفهمُ هذا ، ما أعزَّ هذا ! إذا رفعت هذا من واحدٍ و اثنين فما أقلَّ من تجدُ من يُحسنُ هذا ! و رُبَّمَا أشُكُّ في شيءٍ أو يتخالجُني شيءٌ في حديثٍ ، فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منهُ ! قال أبي: و كذلك كان أمري"!!

ـــــــــــــ

(1) "تقدمة الجرح و التَّعديل" ( ص: 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت