صـ 261
الثاني: أنَّ نفيه صلى الله عليه وسلم باقٍ على عُمومه ؛ و أمَّا الأمرُ بالفرار من المجذُومِ ؛ فمن باب سدِّ الذَّرائع ؛ لئلَّا يتَّفقَ للشَّخصِ الذي يُخالِطُه شيءٌ بسبب مُخالطته ؛ فيعتقد صحَّة العدوى ؛ فيقع في الحرج ؛ فأمر بتجنُّبه حسمًا للمادة .
و هذا مسلكُ ابنِ حجرٍ ؛ تبعًا لغيره !
حديثُ: أبي هريرة ـ رضي اللهُ عنهُ ـ في قصَّةِ ذي اليدين: فإنَّ في بعض طُرقِهِ: أنَّ ذلك كان"في صلاة الظُّهرِ"، و في أُخرى:"في صلاةِ العصر"، و في أكثرِ الرِّواياتِ قال: إحدى صلاتي العشىِّ: أمَّا الظُّهر أو العصر"."
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ (1) :
"فمن زعم أنَّ روايةَ أبي هُريرةَ ـ رضي الله عنهُ ـ لقصَّةِ ذي اليدين كانت مُتعدِّدَةً ـ وقعت مرَّةٌ في الظُّهرِ ، و مرِّةٌ في العصرِ ـ ؛ من أجل هذا الاختلافِ ؛ ارتكب طريقًا وعرًا ! بل هي قصَّةٌ واحدةٌ ."
و أدلُّ دليل على ذلك: الرِّواية التي فيها التَّردُّدُ ؛ هل هي الظُّهرُ أو العَصرُ ؛ فإنَّها مُشْعِرَةٌ بأنَّ الرَّاوي كان يَشُكُّ في أيهما ؛ ففي بعضِ الأحيانِ كان يغلبُ على ظنِّه أحدهما ؛ فيجزمُ به .
ـــــــــــ
(1) "النكتب على ابن الصلاح": (3 / 283 ـ 284 ) بتحقيقي .