صـ 233
1 ـ أنَّ الحديث الذي رُوى مرفُوعًا قد يكونُ الصَّوابُ فيه الوقفُ ؛ فبدونِ معرفةِ الموقوفات الَّتي في الباب ؛ لا يتبيَّن لنا أخطاءُ الرُّواة الَّذين رووا الحديثَ مرفوعًا ، و الصوابُ أنَّهُ موقوفٌ .
2 ـ و كذلك ( المراسيلُ ) ؛ فبدون معرفتنا بالمراسيل الَّتي تُروى في الباب ؛ لا يتبيَّن لنا خطأُ الحديث موصولًا ، و الصَّوابُ أنَّه مرسلٌ .
و لهذا ؛ كان الإمامُ أحمدُ رحمه الله (1) يُنكرُ على من لا يكتب الحديث إلَّا ( المُتَّصل ) ، و يدعُ كتابةَ ( المراسيل ) . و يُعَلِّلُ ذلك: بأنَّه رُبما كان ( المرسل ) أإصحَّ من حيثُ الإسناد ؛ فيكون ـ حينئذٍ ـ علَّةً ( للمُتصل ) ؛ فالذي لا يكتُبُ ( المراسيل ) من الأحاديث ؛ تخفى عليه علل الأحاديث ( الموصولات ) خطأً .
3 ـ و إذا كانت كتابةُ ( المراسيلِ ) ( الموقوفات ) تُفيدُ في معرفةِ علَّةِ الحديث ـ كما بيَّنَّا ـ ؛ فهي ـ أيضًا تُفيدُ في تقوية الأحاديث .
وذلك ؛ حيثُ تكونُ مُختلفةَ المخرج عن الموصول أو الموقوف . و قد رأى أهلُ العلم صحَّة الحديث مرفوعًا و موقُوفًا ، أو موصولًا و مُرسلًا ؛ فإنَّ تعدُّد الأسانيد للحديث الواحد يُقوي بعضها بعضًا ، و يشهدُ بعضها لبعضٍ .
( الاعتبارُ ) عند أئمةِ الحديثِ ؛ له معنيان:
ــــــــــ
(1) انظر:"الجامع لأخلاق الرَّاوي و آداب السَّامع" (2 / 191 ) للخطيب البغدادي .