صـ 329
ذهب الكرّامية ـ و هم قوم من المبتدعة يُنسبون إلى محمد بن كرّام السجستاني المتكلم ـ إلى أنه يجوز وضع الأحاديث المتضمنة للترغيب في الطاعة و الترهيب من المعصية , دون ما يتعلق به حكم من ثواب أو عقاب .
و تبجّحوا في تأويل حديث:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"فقالوا: إنما الكذب له لا عليه ! و هو خلاف إجماع من يُعتد بإجماعه من المسلمين .
بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني , فجزم بتكفير هؤلاء و غيرهم ممن يضع الأحاديث عن قصد (1) .
تتنوع الموضوعات إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يخترعه الواضع من عند نفسه و يختلقه , لا يُحاكي فيه أحدًا .
ـــــــــــــــــــ
(1) قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (1/202) :"لكن ضعّفه ابنه إمام الحرمين و من بعده , و مال ابن المنير إلى اختياره , و وجهه بأن الكاذب عليه في تحليل حرام ـ مثلًا ـ لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله , و استحلال الحرام كفر , و الحمل على الكفر كفر ـ قال الحافظ ـ: و فيما قاله نظر لا يخفى , و الجمهور على أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حِلّ ذلك"اهـ .