صـ 316
1ـ ذهب الحافظ ابن حجر رحمه الله إلى أنهما متغايران ؛ فذهب إلى أن"الشاذ"رواية ثقة أو صدوق , بينما"المنكر"رواية الضعيف , و خالف في ذلك ابن الصلاح و غيره من أهل العلم الذين سووا بينهما .
2ـ وقد رأيت في عبارات أهل العلم السابق ذكرها في نوعي"الشاذ"و"المنكر"أنها لا تدل على هذا القيد فيهما , بل كل منهما يقع في حديث الثقة وحديث الضعيف ؛ على حد سواء .
و هنا نقول:
(أ ) و صنيع أهل العلم من المتقدمين ـ كالإمام أحمد و البخاري و أبي داود و النسائي و غيرهم ـ ؛ دال على ذلك ؛ فقد أطلقوا لفظ"المنكر"على ما أخطأ فيه الراوي مهما كان ثقة أو غير ثقة في مواضع كثيرة .
(ب ) و الشافعي ؛ و إن ذكر في كلامه في"الشاذ"لفظ"الثقة", و ذلك في قوله:"ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره , إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس"؛ فكلام الشافعي هذا ليس فيه ما يدل على أن الشاذ لا يقع إلا في حديث الثقة ؛ إنما ذكر ذلك في معرض الرد على من رد حديث الثقة بمجرد تفرده به (1) ؛ فذكر له الشافعي في كلامه هذا أن مجرد
ــــــــــــــ
(1) راجع:"إغاثة اللهفان" (1/327) .