فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 336

صـ 125

توضيح مهمٌ :

هذا الذي ذكرناه كله ، إنما هو باعتبار النظرة المُجردة للرواية و لراويها ، لكن قد ينضم للرواية ( التي لا تصلح للاعتضاد في الأصل ) من القرائن ما يدفع الباحث إلى الاعتبار بها و تقويتها بغيرها ، و ترجيح كونها مما حفظه الراوي و لم يخطئ فيه . و الأمر في ذلك دائرٌ على غلبة الظن المبنية على القرائن المحتفة بالرواية ـ و التي ليس لها ضباطٌ عامٌّ ـ .

فمثلًا: رواية ( المختلط ) الذي تميّزَ أنه حدَّثَ بها في حال الاختلاط: قد تتقوى في بعض المواضع ؛ حيثُ تُرشِدُ القرائنُ إلى ذلك .

و كذلك ( المنقطع ) و ( المعضل ) : فيُعتبرُ بهما في بعض المواضع ؛ حيثُ تنضمُّ القرينةُ التي تُعينُ على ذلك .

كما قوى بعض أهل العلم ـ كالنسائيِّ و غيره ـ بعض ما يرويه أبو عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، مع تصريحهم بأنه لم يسمع من أبيه ؛ و ذلك ـ و الله أعلم ـ لعلَّه لما ذكره ابن رجب (1) ؛ حيث قال:"و أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، إلا أن أحاديثه عنه صحيحةٌ ؛ تلقَّاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه . قاله ابن المديني و غيره".

فروايته عن أبيه ـ مع ذلك ـ إذا انضم إليها شاهدٌ بمعناها ؛ لا شكَّ أنها تتقوى ـ حينئذٍ ـ ؛ لهذه القرينة القوية .

ـــــــــــــــ

(1) "شرح البخاري" (5 / 187 ، 6 / 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت