صـ 65
( المتواتر اللفظيِّ) أحاديث كثيرة مما ذكره أهل العلم في ( المتواتر ) . و الله أعلم .
قد يطلق الأئمة على باب من الأبواب ـ أو على حُكم من الأحكام ، أو على أمر من الأمور ـ بأنه مُتواتر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ بناء على كثرة الأخبار الصحيحة التي تضمنت هذا الحكم ـ أو ذاك الأمر ـ و هذا لا يستلزم تواتر كل أفراد هذه الرويات ؛ لأن الحكم بالتواتر إنما هو حكمٌ للقاسم المُشترك بين هذه الروايات فقط ، دون ما تفردت به كل رواية من هذه الروايات .
فمثلًا ؛ ذكر أئمتنا مما تواتر: ( رفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يديه عند الدعاء ) ، بناءً على كثرة الروايات الصحيحة التي جاءت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وقائع مختلفة ـ ، و التي تضمنت هذا الأمر .
و قد تضمنت كل رواية من هذه الروايات شيئًا زائدًا على هذا القاسم المشترك ؛ من كونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ رفع يديه في مكان معين ، أو في ساعة معينة ، أو على هيئة معينة ، أو قال في دعائه قولًا معينًا ، أو غير ذلك .
فالشئُ المتواتر من تلك الروايات هو القدر المشترك بينها فقط ـ و هو: ( رفعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليديه في الدعاء ) ـ ، أما باقي التفاصيل التي تفردت بها كل رواية عن الأخرى ؛ فهي صحيحة ؛ لصحة الرواية التي تضمنتها بمفردها ، و ليست هي بمتواترة .
و عليه ؛ فلو جاءت روايةٌ أُخرى ضعيفة في نفسها ـ لعدم توفر شرائط