صـ 74
و هو اختيار بعض الفقهاء ، و فرق بينهما آخرون ـ من الفقهاء ـ ؛ ثم اختلفوا في حَدِّ ( المستفيض ) ، بعد أن عَرَّفُوا ( المشهور ) بما سبق:
1 ـ فمنهم من قال: أن يوجد هذا الوصف في طرفي الإسناد ؛ ( يعني: أن يكون عدد المشهور موجودًا في كُلِّ طبقات الإسناد من أوَّلِهِ إلى آخره ) .
2 ـ و قال بعضهم: أن يكون رواته أكثر من الحديث المشهور ، بحيث لا يبلغ حدَّ المتواتر ؛ فكل مُستفيض ـ عند هؤلاء ـ مشهورٌ ، من غير عكس .
و هذا خارجٌ عن اصطلاح المحدثين ؛ فهو ليس من مباحث علم الحديث ، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه"النزهة"؛ فلا يشتغل به .
و من الناس من زعم أنَّ ( المستفيض ) ليس من اصطلاحات المُحدثين أصلًا ! و هذا ليس بصحيح ؛ بل هو من اصطلاحاتهم ؛ و قد استعمله الإمام مُسلم رحمه الله ، و هو من أئمة المحدثين ؛ في مقدمة"صحيحه"، و في كتابه"التمييز"، و كذلك الحاكمُ النيسابوريُّ في"المعرفة".
لغة: صفة مُشَبَّهَةٌ من"عَزَّ يَعِزَّ"ـ بالكسر ـ ، أي: قل و ندُر . أو من"عَزَّ يَعَزُّ"ـ بالفتح ـ ، أي: قوي و اشتد ؛ سُمِّيَ بذلك إما لقلة وُجُودِهِ و ندرته ، و إمَّا لقوته بمجيئه من طريق آخر ، و سيأتي تفصيله .