صـ 256
يُونُس ـ في آخرين ـ ، عن جدَّهِ أبي إسحاق ، عن أبي بُردة ، عن أبي مُوسى ، عن النِّبي صلى الله عليه وسلم ـ مُتَّصلًا .
قال الترمذيُّ:"و رواية هؤلاء الَّذين رووا عن أبي إسحاق ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ عندي ـ أصحُّ ؛ لأنَّ سماعهُم من أبي إسحاق في أوقاتٍ مُختلفةٍ . و إن كان شُعبةُ و الثوريُّ أحفظَ و أثبتَ من جميع هؤلاء الَّذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث ،فإن رواية هؤلاء عندي أشبهُ ؛ لأنَّ شُعبةَ و الثَّوريِّ سمعا هذا الحديث من أبي إسحاقَ في مجلسٍ واحدٍ".
و قد يُطلقُ على بعض صُورِ الاختلافِ اسمُ"الاضطراب"، و أكثرُ ما يُطلقونهُ فيما كان الخلافُفيه مع اتحاد المخرج ، و أكثرهُ فيما كان الاختلافُ فيه من راوٍ واحدٍ .
و إذا أمكن التَّرجيحُ ( فيما كان الاختلافُ فيه من راوٍ واحدٍ ) ؛ فهذا لا ينفي الاضطراب الَّذي وقع منه ؛ لأنَّ معرفتنا بالصَّواب من الأوجه المُختلفة التي ذكرها لا ينفي أنَّه قد اضطرب فعلًا و اختلف على نفسه . و اللهُ أعلمُ .
هذه صُورةٌ خاصَّةٌ من صور الاختلافِ ، و هي مُختصَّةٌ بالمُتُونِ ؛ و ذلك بأن يجيء حديثان مُتغايران ، مُختلفان في المخرج ، مُتعارضان في المعنى ظاهرًا ، فإذا وجدت تلك الصُّورة ، فهو ما يُسمَّى بـ"مُختلِفِ الحديث".