صـ 255
2 ـ و إذا كان الاختِلافُ من واحدٍ على نفسه ، فهذا لا معنى للتَّرجيح فيه باعتبار المُرجحات الَّتي تكُونُ مُتعلقة بمن دُونهُ ؛ لأنَّ الخلاف منهُ لا منهُم ، و كُلُّ واحدٍ دُونهُ قد روى عنهُ ما قد حدَّثهُ به ، و من المُمكن أن يكُون قد حدَّث الأكثر أو الأحفظ بما قد أخطأ فيه ، و ما أصاب فيه حدَّث به الأقلَّ عددًا أو الأدنى حفظًا .
و إنَّما يكُونُ التَّرجيحُ في مثل هذا: بأن يُنظَرَ:
(أ) هل تابعهُ أحدٌ من الثِّقات على وجهٍ من الوُجُوهِ الَّتي ذكرها ؟
فإن وُجد ذلك ، علمنا أنَّ هذا الوجه هو الصَّوابُ ، و أنَّ ما عداهُ ممَّا عداهُ تفرَّد به ، و لم يُتابع عليه ، خطأٌ غيرُ محفوطٍ .
(ت ) و من المُمكن ترجيحُ الرِّواية الَّتي ثبت أنَّهُ رواها في مجالس مُتعدَّدةٍ على الَّتي رواها في مجلسٍ واحدٍ ، حتَّى و لو كان الَّذي روى عنهُ الرِّواية الَّتي رواها في مجلسٍ واحدٍ هو أحفظُ و أتقنُ ؛ لأنَّ الخطأَ من شأنه التَّعدُّدُ ؛ بخلافِ الصَّواب ، فإنَّهُ لا يتعدَّدُ ، فإذا حدَّثَ بحديثٍ في غير مجلسٍ ـ لا سِيَّما إذا كانت تلك المجالسُ مُتباعدةً و لم تتفاوت روايتُهُ بل توحَّدت ـ دَلَّ ذلك في الغالب على حفظه لها .
و هذا ما صنعه البُخاريُّ و التِّرمذيُّ (1) في حديث:"لا نكاح إلا بولي"، حيثُ اختُلف فيه على أبي إسحاق السَّبيعي ؛ فرواه شُعبةُو الثَّوريُّ ، عنه عن أبي بُردة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ مُرسلًا . و رواهُ إسرائيل بنُ
ــــــــــ
(1) و راجع:"جامع التِّرمذي" ( 3 / 400) و"الكفاية"للخطيب البغدادي ( ص: 582) .