صـ 321
اصطلاحًا: هو"الكذب المختلق المصنوع المفترى على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ عمدًا أو خطأ".
اعلم ؛ أن من يروي حديثًا ما , إما أن يجهل أنه موضوع , و إما أن يعلم ذلك بطريق من طرق العلم , و الثاني: إما أن يقصد بروايته إياه تبيين حاله , و إما أن يرويه غير مبيّن حاله .
1ـ فأما الذي يجهل الحال ؛ فلا إثم عليه , و إن كنا نعتقد أنه مقصر في البحث عنه , متهجم على ما لا ينبغي للمسلم أن يتهجم عليه ؛ إذ يلزمه سؤال أهل العلم , و العمل بحسب ما يفتونه .
و في قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآتي:"... وهو يرى أنه كذب ..."؛ دليل أن كل من يروي حديثًا ( يظن أو يشك ) : هل هو صحيح أو غير صحيح ؛ فهو داخلٌ في ظاهر خطاب هذا الخبر ؛ لأنه لم يقل: إنه تيقن أنه كذب , بل قال:"يُرى"؛ أي: يظن . و الله أعلم (1) .
2ـ و أما الذي يعلمه ؛ ففيه تفصيل:
(أ ) فإن كان يذكره ليبين أنه مختلق موضوع ؛ فلا شيء عليه , بل هو مثاب على هذا الصنع ؛ و ذلك لأنه لما بين حاله فقد أُمن
ــــــــــــــــ
(1) راجع"المجروحين"لابن حبان (1/7ـ 8) و"النكت على ابن الصلاح"لابن حجر (3/351ـ 352) بتحقيقي .