صـ 310
و الآخر أرسله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ , أو: أحدهما رواه عن صحابي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرفوعًا , و الآخر رواه عن صحابي آخر من قوله موقوفًا عليه ؛ لم يعدّوا ذلك اختلافًا أصلًا , و لا يتكلفون البحث عن ترجيح ؛ بل يقبلون هذه الروايات كلها , و يتعاملون مع كل رواية منها على أنها مستقلة بذاتها , و يعتبرونها روايات متعددة في باب واحد , بل و يقوون بعضها ببعض , اللهم إلا أن يظهر لهم وقوع الخطأ في بعضها بدليل آخر .
و أما الزيادة المتنية: كزيادة كلمة أو جملة تتضمن حكمًا زائدًا ليس في الرواية الناقصة ؛ فهي ـ أيضًا ـ تكون مع اتحاد المَخرج , أو مع اختلاف المَخرج:
1ـ فإذا وقعت في حديث آخر يختلف مخرجه عن مخرج الحديث الذي لم تقع فيه ؛ كما إذا جاءت روايتان صحيحتان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , من طريق صحابيين مختلفين , بإسنادين مختلفين , وتضمنت إحداهما زيادة على الأخرى ؛ وجب ـ حينئذٍ ـ قبولها ؛ لأن مخرجها يختلف عن مَخرج الرواية الأخرى , و لا تُرد إلا إذا وقعت منافية للرواية الأخرى التي لم تشتمل على هذه الزيادة .
و إذا أمكن الجمع بين الرواية الناقصة و المزيدة بوجهٍ من وجوه الجمع المُعتبرة ؛ وجب ـ حينئذٍ ـ اللجوء إلى الجمع , و لا تكون الزيادة ـ حينئذٍ ـ منافية ولا لها حكمها ؛ لأن الجمع يرفع التنافي , و الجمع إنما يتأتى مع اختلاف المخارج , و هنا قد اختلف مخرج الروايتين .