صـ 204
و أما ( البدعة المُفَسِّقةُ ) ؛ فاختلف العُلماء في حُكم رواية صاحبها على أقوال:
1 ـ فقيل: تُقبلُ روايتُهُ مُطلقًا .
2 ـ و قيل: لا تُقْبَلُ مُطلقًا .
3 ـ و قيل: تُقْبَلُ من كانت بدعتُهُ صُغرى ، و تُردُّ من كانت بدعته كُبرى:
و ( الصغرى ) ؛ مثل: غُلُو التَّشيع ، و التَّشيع بلا غُلُوٍّ ، و الإرجاء ، و القدر .
و ( الكُبرى) ؛ مثلُ: الرَّفض الكامل و الغُلوِّ فيه .
4 ـ و قيل: تُقبلُ إن كان صاحبُها لا يستحلُّ الكذب نُصرةً لمذهبه ، و لا تُقبلُ إن كان يستحلُّ ذلك .
5 ـ و قيل: تُقبلُ ما لم يكن داعيةً إلى بدعته ، و إلَّا لم تُقبل .
و هذا الأخير هو الأصحُّ ؛ و ذلك أنَّ الأئمَّة يُفرقون بين: الدَّاعي إلى بدعته ـ الَّذي يُناصرها و يدعو إليها ، و يُوالي و يُعادي لأجلها ـ ، و غير الدَّاعي ـ الَّذي يكتُمُ بدعته في نفسه ، و لا ينشُرُها ، و لا يدعُو إليها ـ ؛ فيحتملونُ أمر غير الدَّاعي ، بخلاف الدَّاعي ؛ فيرُدُّون روايته و لا يقبلُونها منه ؛ إخمادًا لذكره ، و قطعًا لأثره .
قال ابنُ حبان في مقدمة"صحيحه" (1) :
ـــــــــــ
(1) (1/ 160 ـ إحسان ) .