صـ 197
مسألةٌ: حُكم التائب من الذَّنب:
من رُدَّت روايتُهُ لفسقٍ أو نحوه ، ثُمَّ تاب عمَّا رُدَّت من أجله ، فهل تُقبل توبته أو لا ؟
1 ـ ذهب جُمهُورٌ عظيم من أهل هذا الشأن إلى أنَّ من كان مردود الرِّواية لفسقٍ ( غير كذبه في الحديث ) ؛ تُقبلُ توبتُهُ ن و يصير بها مقبولَ الرِّواية ، و إن كان سبب ردِّ روايته كذبه في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؛ لم تُقبل توبته ، و لا يصيرُ بها مقبولًا ، بل نحنُ نَرُدُّ جميع ما رواهُ هذا الرَّاوي ، سواءٌ أكان قد رواه قبل كذبه أو قبل اطِّلاعنا عليه ، أو رواه بعد ذلك ؛ و من هؤلاء الأئمة: الإمام أحمد بن حنبل الشَّيباني ، و أبو بكرٍ محمد بن عبد الله الصيرفيُّ ، و أبو بكرٍ عبد الله بن الزبير الحُميدي شيخُ البخاري (1) .
2 ـ و ذهب الإمامُ النووي إلى أنَّ التَّوبة تحملُ على قبُوله ، حيثُ قال:"المختارُ القطعُ بصحة توبته و قبول روايته ؛ كشهادته ، كالكافر إذا أسلم".
و لكنَّ أكثرَ العُلماء على ترجيح ما ذهب إليه أحمدُ و الصَّيرفِيُّ و الحُميديُّ و من وافقهُم .
( الرَّاوي المجهُول ) : هو من لا يُعرف فيه تعديلٌ و لا تجريحٌ مُعيَّنٌ (2) .
ــــــــــ
(1) انظر:"تدريب الرَّاوي" ( 1/ 554 ) .
(2) "نُزهة النَّظر" ( ص: 117 ) .