صـ 186
لا يُوصف الرَّاوي بالعدالة إلا إذا تحققت فيه عدة شروطٍ ؛ هي:
أولها: الإسلام ؛ فلا تُقبل روايةُ الكافر ؛ لأنه لا وُثوق به ، و منصب الرَّاوية جليلُ القدر شريفُ المنزلة .
و ثانيها: التكليف ؛ فلا تُقبلٌ روايةُ الصَّبي ( على الأصح ) ؛ لأنَّهُ لا يحترزُ عن الكذب ؛ لعلمه أنَّهُ غيرُ مُكلفٍ .
و قيل: إن عُلم منه التَّحرز عن الكذب قُبلت روايته و إلا فلا ؛ كما لا تُقبل روايةُ المجنون ؛ لأنه لا يتحرز عن الخلل .
و ثالثها: السَّلامة من أسباب الفسوق و ما يُخلُّ بالمروءة .
قال الإمام مُسلمٌ (1) :"و الخبرُ ؛ و إن فارق معناهُ معنى الشَّهادة في بعضِ الوجوه ، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما ؛ إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم ، كما أنَّ شهادته مردودةٌ عند جميعهم"اهـ .
و ممَّا فارقت الرِّواية فيه الشهادة: أنه لا يُشترطُ في العدالة في الرَّواية: ( الذكورةُ و لا الحُريةُ ) ؛ فتجُوزُ روايةُ المرأة و رواية الرَّقيق ؛ و بهذين فارقَت عدالة الشَّهادة .
الرَّاوي لا يُشترطُ فيه العدالة وقت تحمُّلِهِ للحديث ؛ و إنَّما يُشترطُ ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "مقدمة الصَّحيح" (1/ 7) .