صـ 263
و لهذا يقُولُ ابنُ الصَّلاحِ في"مُقدمته" (1) :
"و كتابُ"مختلف الحديث"لابن قُتيبة في هذا المعنى ، إن يكن قد أحسن فيه من وجهٍ ؛ فقد أساء في أشياء منه قصُرَ باعُه فيها ، و أتى بما غيرُه أولى و أقوى".
قد عرفتَ أنَّ الحديث الَّذي عُورِضَ بمثله يُسمَّى"مُخْتَلِفَ الحديثِ"، و أنَّهُ يتنوَّعُ أنواعًا ؛ فمنهُ: العامُّ و الخاصُّ ، و منه المُطلقُ و المُقيَّدُ ، و منهُ: النَّاسخُ و المنسُوخُ ؛ و غيرُ ذلك .
أمَّا ( الحديثُ المُحكمُ ) ؛ فهُو الحديثُ المَقبُولُ ( الصَّحيحُ أو الحسنُ ) الَّذي يسلمُ من مُعارضةِ مثله لهُ ؛ فكُلُّ حديثٍ سلم من المُعارضِ ؛ فهو ( حديثٌ مُحكمٌ ) .
و أكثرُ الأحاديثِ من المُحكماتِ ، و المُتعارضُ منها قليلٌ جدًا ، إذا ما قُورِنَتْ بالمُحكَمَاتِ منها .
ــــــــ
(1) "علوم الحديث"لابن الصَّلاحِ ( 4 / 447 ) بتحقيقي .