صـ 11
ثم جاء بعد ذلك طبقة من العلماء في عصرٍ واحدٍ ، ( لا يعلم أهل الفن أيهم أسبق إخوانه ) ، فصنف كل واحد منهم كتابًا جمع فيه أبوبًا من الحديث ممزوجة بأقوال الصحابة و فتاوي التابعين:
من هؤلاء العلماء: الإمام عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ( في مكة ) ، وهشيم أبو معاوية ابن بشير ( بواسطٍ ) ، والإمام مالك أو محمد بن إسحاق ( بالمدينة ) ، و معمر بن راشد ( باليمن ) ، و عبد الله بن المبارك المرزوي ( بخُرسان ) ، و الربيع بن صبيح أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد ابن سلمة ( بالبصرة ) ، وسُفيان الثوري ( بالكوفة ) ، والأوزعي ( بالشام ) ، و جرير بن عبد الحميد ( بالري ) ، وغير هؤلاء .
ثم جاء من بعد ذلك طبقة أخري من العلماء ، صنَّفوا كُتُبًا في الحديث ، مجردة من أقوال الصحابة و فتاوي التابعين ، و سلكوا في ذلك طريقتين:
إحداهما: التصنيف علي"الأبواب"، و هو تخريجه علي أحكام الفقه و غيرها ، و تنويعه أنواعًا ، و جمع ما ورد في كل حكم و كل نوع ؛ في بابٍ فبابٍ .
و من أشهر هذه الكتب: الكتب الخمسة الأُصول ( التي هي:"الصحيحان"، و"سنن أبي داود"و"سنن النسائي"و"جامع الترمذي") .