صـ 12
و الثانية: تصنيفه علي"المسانيد"و جمع حديث كل صحابي وحده ، و إن اختلفت أنواعه .
و من أشهر هذه المسانيد:"مسند الإمام أحمد بن حنبل"، و"مسند أبي داود الطَّيَالِسِيِّ"، و"مسند إسحاق بن راهويه"، و"مسند عَبْدِ بن حُمَيدٍ"، و غيرها .
إلا أن العلماء في هذه الطبقة ( عدا الشيخين ) و في الطبقات السابقة لم يجردوا الصحيح من غيره ، بل جمعوا ما يصح و ما لا يصح في مصنفٍ واحدٍ .
ثم فارسا الحلبة ، والسابقان في هذا المضمار ، إمامًا المُحدثين ، وقُدوة المُصنفين: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ، و تلميذه الإمام مسلم بن الحجاج ، فصنفا كتابيهما اللذين عليهما مدار الفقه الإسلامي ، و جردا فيهما صحاح الأحاديث ، فكان بذلك العمل أول من صنف في الصحيح المجرد من غيره .
ثم صار العلماء بعد ذلك علي هذا الطريق ، فأكثروا من التصنيف بالطريقتين ، و قصد بعضهم أيضًا إلي تجريد الصحيح ـ كما فعل الشيخين ـ ، و من هؤلاء الذين قصدوا إلي تجريده:
الإمام ابن خُزيمة ، و الإمام ابن حبان و الإمام أبو عبد الله الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ ؛ إلا أنهم وقع لهم تساهُلٌ في التصحيح معروفٌ ، إلا أن ابن خُزيمة أقل الثلاثة تساهلًا ، يليه ابن حبان ، يليه الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ .