صـ 21
فهي حيث أطلقها المُحَدّثون ؛ فإنما يعنون بها ـ كما سيأتي في موضعه ـ:"ما أضيف إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ، أو إلي غيره ، من الأقوال أو الأفعال".
أما النحويون ؛ فيريدون بها:"الخبر من الجملة الاسمية المتمم لمعناها"؛ فالجملة الاسمية عندهم مبتدأ وخبر ، لا يتم معناها إلا بهما .
و قد يختلف معني المصطلح في العلم الواحد ؛ تارةً باختلاف قائله ، و تارة باختلاف الزمان ، وتارة باختلاف المكان ؛ بل العَالِم الواحد قد يستعمل هو نفسه المصطلح الواحد لأكثر من معنى .
فيجب علي دارس"علم المصطلح"أن يربط دلالة المصطلح بقائله ، إذا كان يعني به معنًى خاصًّا ، أو يعني به في موضع معنًى و في آخر معنى آخر ، و بالزمان الذي استعمل فيه إذا كان قد تغيرت دلالته من زمان إلي زمان ، و بالمكان أيضًا إذا كانت دلالته قد تغيرت من مكانٍ إلي مكانٍ .
و في مثل ذلك يقول أهل العلم: ( لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاح ) ؛ أي: لا يُعابُ علي أحدٍ اصطلح لنفسه اصطلاحًا خاصًّا ؛ إذا بين مراده من المصطلح و لم يُوهم أو يُلَبِّس .
يعرف تفسير المصطلح من أهله العارفين به لا من غيرهم ، فلا يلتمس تفسير المصطلح الحديثيِّ من الفقهاء أو الأصوليين أو اللغويين ، و إنما يرجع في ذلك إلي المحدثين أنفسهم ؛ لأنهم أعلم الناس بمصطلحاتهم .