صـ 226
الطَّعن في الرِّواية يكُونُ بأمرين:
الأوَّلُ: التفردُ . و الثاني: المُخالفة .
و كُلٌّ من التَّفرُّدِ و المُخالفةِ ، قد تكون كافيًا للدَّلالة على وُقوعِ الخلل في الرِّواية ممَّا يُوجبُ إعلالها ، و القدح في صحَّتها . و رُبَّما لا يكون ذلك كافيًا إلَّا إذا انضمَّت إليه قرائنُ تُنَبِّهُ العارف بهذا الشأن على وُقُوع الخلل في الرِّوايةِ ، بحيثُ يغلُبُ على ظَنَّهِ ذلك فيحكُمُ به ، أو يتردَّدُ فيتوقَّفُ فيه (1) .
و الخطأُ المُستدلُّ عليه بالتَّفردِ المصحُوبِ بالقرينة ، يُسمَّى"شذوذًا"، و المُستدلُّ عليه بالمُخالفةِ المصحوبةِ بالقرينة، يُسمى"علَّةً"؛ و رُبَّمَا أُطلقَ اللفظان ( الشَّاذُّ و المعلُولُ ) على النوعين ؛ كما تقدَّم في"نوع الصَّحيح"، و كما سيأتي في نوعي"الشَّاذِّ"و"المُنكر".
وقُوعُ الرَّاوي في الخطإ في الرِّواية ، يرجعُ إلى عدَّة أسبابٍ ؛ من أهمها و أكثرها وُجُودًا:
الأولُ: الاعتمادُ على كتابٍ غير مُصحَّح و لا مُقابلٍ ، فيقعُ في هذا الكتاب من التَّصحيف و التَّحريف و الزِّيادة و النَّقص ما يقعُ ؛ فلأجل هذا اعتنى العُلماءُ بمعرفةِ التَّصحيف و التحريف ، و أثر ذلك في الرِّويات ؛ كما سيأتي .
ـــــــــــــ
(1) "المقدمة"لابن الصَّلاحِ ( 3 / 211) ـ بتحقيقي ـ و غيرها .