فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 336

صـ 295

فعُرِف بهذا ؛ أن بعض الحديث إنما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم , و البعض الآخر من كلام الصحابي عبد الله بن مسعود , و أن من جعل الكل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ .

الثالث: أن يكون الكلام المُدرَج مما يستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم .

مثاله: حديث ابن المبارك , عن يونس بن يزيد , عن الزهري , عن ابن المسيِّب , عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للعبد المملوك أجران , و الذي نفسي بيده ؛ لولا الجهاد في سبيل الله و الحج وبرُّ أمي لأحببتُ أن أموت و أنا مملوك".

فهذا الكلام الذي في آخر الحديث , من قوله:"و الذي نفسي بيده", إلى آخره ؛ يستحيل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه و سلم ؛ إذ يمتنع عليه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى أن يصير مملوكا , و أيضا فلم تكن له أم يبرُّها , بل هذا من قول أبي هريرة , أُدرج في الحديث من غير فصل , و قد بيَّن ذلك بعض الرواة عن عبد الله بن المبارك لهذا الحديث , ففصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام أبي هريرة .

الرابع: أن يكشف لك أحد الحفاظ المتقنين أمر الحديث , فيُبين ما هو الأصل مما أُدرج فيه .

و ربما وقع الحكم بالإدراج في حديث , و يكون ذلك اللفظ المدرج ثابتا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم , لكن من رواية أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت