صـ 333
الحديث بالوضع , و هذا لا ينافي كونه جانبه الصواب في بعض الأحاديث القليلة ؛ لأن الحكم إنما ينبني على الغالب الأكثر , لا على القليل النادر .
فهذا القليل النادر الذي أخطأ فيه ابن الجوزي , لا يؤاخذ فيه بقوله ؛ لكونه وقع خطأ غير صواب , و يؤخذ بحكمه بالوضع على غير ذلك .
و من أعجب ما أنكر على ابن الجوزي: أنه حكم على حديث في"صحيح مسلم" (1) بالوضع , و هو حديث:"إن طالت بك مدة , أوشك أن ترى قومًا يغدون في سخط الله , و يروحون في لعنته , في أيديهم مثل أذناب البقر"
قال الحافظ ابن حجر (2) :"لم أقف في كتاب ( الموضوعات ) على شيء حكم عليه بالوضع و هو في أحد ( الصحيحين ) غير هذا الحديث ؛ و إنها لغفلة شديدة".
اعلم ؛ أن نفي علماء الحديث الوضع عن الحديث , لا يعني أنه عندهم حديث صحيح ؛ إذ قد يكون عندهم ـ مع ذلك ـ ضعيفًا ضعفًا هيّنًا لا يصل إلى حد الوضع .
و ها أنت ترى العلماء الذين خالفوا ابن الجوزي في حكمه على بعض الأحاديث بالوضع , لم يصححوا كل ما خالفوه فيه , و إنما ذكروا أن
ـــــــــــــــــ
(1) "صحيح مسلم" (8/155) .
(2) انظر:"تدريب الراوي" (1/473) .