فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 336

صـ 333

الحديث بالوضع , و هذا لا ينافي كونه جانبه الصواب في بعض الأحاديث القليلة ؛ لأن الحكم إنما ينبني على الغالب الأكثر , لا على القليل النادر .

فهذا القليل النادر الذي أخطأ فيه ابن الجوزي , لا يؤاخذ فيه بقوله ؛ لكونه وقع خطأ غير صواب , و يؤخذ بحكمه بالوضع على غير ذلك .

و من أعجب ما أنكر على ابن الجوزي: أنه حكم على حديث في"صحيح مسلم" (1) بالوضع , و هو حديث:"إن طالت بك مدة , أوشك أن ترى قومًا يغدون في سخط الله , و يروحون في لعنته , في أيديهم مثل أذناب البقر"

قال الحافظ ابن حجر (2) :"لم أقف في كتاب ( الموضوعات ) على شيء حكم عليه بالوضع و هو في أحد ( الصحيحين ) غير هذا الحديث ؛ و إنها لغفلة شديدة".

اعلم ؛ أن نفي علماء الحديث الوضع عن الحديث , لا يعني أنه عندهم حديث صحيح ؛ إذ قد يكون عندهم ـ مع ذلك ـ ضعيفًا ضعفًا هيّنًا لا يصل إلى حد الوضع .

و ها أنت ترى العلماء الذين خالفوا ابن الجوزي في حكمه على بعض الأحاديث بالوضع , لم يصححوا كل ما خالفوه فيه , و إنما ذكروا أن

ـــــــــــــــــ

(1) "صحيح مسلم" (8/155) .

(2) انظر:"تدريب الراوي" (1/473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت