فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 336

صـ 258

لا يصلحُ ( التَّرجيحُ ) بين الرِّوايتين إلَّا بعد استفراغ الجهد في ( الجمع ) بينهما على النَّحو الآتي (1) :

1 ـ و ذلك بأن يُنظُر ، أولًا: أن أمكن الجمعُ بين مدلُوليهما ، و إبداءُ وجهٍ من وُجُوهِ التَّأويل ، فيزيلُ الإشكال ، و ينفي الاختلاف بينهما ؛ بغير تعسُّفٍ و لا تكلُّفٍ ، تعيَّن المصيرُ إليه ، فكُلَّما احتمل الحديثان أن يُستعملا معًا ، استُعملا معًا ؛ و لم يُعطِّل واحدٌ منهما الآخر .

و ذلك ؛ كأن يكُونَ أحدهما عامٌّ و الآخر خاصٌّ ؛ فيُحملُ العامُّ على الخاصِّ ؛ أو أحدهما مُطلقٌ و الآخرُ مُقيدٌ ، فيُحملُ المُطلقُ على المُقيَّدِ ؛ و هكذا .

2 ـ فإذا لم يحتمل الحديثان إلَّا الاختلافَ ؛ فالاختلافُ فيهما وجهان:

أحدهما: ( و هو من الجمع ) أن يكُون أحدهُما ناسخًا ، و الآخر منسُوخًا ، فيُعملُ بالنَّاسخ و يُتركَ المنسُوخُ .

و ينبغي ان يُحترزَ في هذا الباب غايةَ الاحتراز ، و أن لا يُتسرع إلى الحُكمِ بالنَّسخ بمُجرد الاحتمالات مع إمكان الجمع و التَّوفيق بين الأحاديث .

ــــــــــــــ

(1) انظُر:"دلائل النُّبوة"للبيهقي ( 1 / 41 ـ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت