فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 336

صـ 216

1 ـ فإن كان الوهم كثيرًا ؛ فإنَّ ذلك يستوجب ضعف الرَّاوي نفسه ؛ و يكُونُ هذا ـ حينئذٍ ـ دليلًا على فُحش غلطه .

2ـ أمَّا إن كان الوهمُ قليلًا ؛ فهذا لا يستوجب ـ عند أئمة الشَّأنِ ـ جرح الرَّاوي أو الطَّعن فيه ـ لا في ضبطه و لا في عدالته ـ ؛ و إنَّما يستوجبُ الطَّعن فقط في هذا القليل النَّادر الَّذي وهم فيه .

( مُخالفةُ الرَّاوي ) ـ فيما يرويه ـ لروايات غيره من الناس ، أو لروايات من هُو أحفظُ منه في الجُملة ؛ سببٌ يُستدلُّ به على خطإ ذلك الرَّاوي المُخالفِ ؛ لأنَّه أدنى ممَّن خالفه حفظًا .

و مُخالفةُ الرَّاوي ـ مثلُ وهمه ـ ؛ لا يستوجب ـ بمُجرده ـ الطَّعن فيه ـ عدالةً أو ضبطًا ـ ؛ و إنَّما يستوجبُ ذلك الطَّعن في ضبطه إذا غلب ذلك على حديثه ، و صار كثيرًا ؛ بحيثُ يظهرُ أنَّ هذا الرَّاوي ليس ضابطًا و لا مُتثبِّتًا ؛ أمَّا إذا خالف قليلًا ، و ثبت خطؤهُ فيما خالف فيه ، فيردُّ هذا القليلُ الَّذي أخطأ فيه ، من غير أن يقدح ذلك في عدالته أو ضبطه .

عَرَّف الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله ( سُوء الحِفظِ ) ؛ بقوله (1) :

"و هي عبارةٌ عن: أن لا يكونَ غلطُه أقلَّ من إصابته".

ـــــــــ

(1) "نُزهة النَّظر" ( ص: 117 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت