صـ 230
المُصطلحاتُ التي يستعملها عُلماء الحديث للتعبير عن الخطإ الواقع في الرِّواية ، هي مُصطلحات تجتمع و لا تتنافرُ ، و العلاقة بينهما تكاملية لا تنافرية ؛ إلَّا أن منها ما يتعلَّقُ ( بموجبات العلِّة ) ، و بعضها ( بأنواع العِلِّةِ ) ، و بعضها ( بأسباب العِلِّةِ ) ، على نحو ما سبق .
و عليه ؛ فـ ( الشَّاذُّ ) يجتمعُ مع ( المُدرجِ ) و ( المقلوبِ ) و غيرهما ؛ لأنَّ الحُكم على الحديث بكونه ( شاذًّا ) معناهُ: أنَّهُ وقع فيه خطأٌ استُدلِّ عليه بالمُخالفةِ أو بالتَّفرُّدِ الَّذي لا يُحتملُ ؛ فإذا تبين وجهُ الخطإ في الحديثِ ؛ و أنَّه من قبيل ( الإدراج ) ؛ كان الحديثُ ( مُدرجًا ) ، و كان أيضًا ( شاذًّا ) .
و كذا إذا تبيَّن أنَّ الخطأ في الحديث من قبيل ( القلب ) ؛ كان الحديثُ ( مقلوبًا ) ، و كان أيضًا ( شاذًّا ) .
و كذلك ؛ قد يقعُ في الحديثِ ( تصحيفٌ ) ؛ يُؤدِّي إلى إبدال شيءٍ بشيءٍ في الإسناد أو في المتن ؛ فيقع في الحديث ( قلبٌ ) ؛ فيصحُّ ـ حينئذٍ ـ أن يُوصف الحديثُ بأنَّهُ ( مُصحَّفٌ ) ، و بأنَّهُ ( مقلوبٌ ) في ذات الوقت ؛ و هكذا .
( الاعتبارُ ) : هو هيئةُ التَّوصل إلى معرفةِ اتفاق الرُّواة ، أو اختلافهم ، أو تفَرُّدِ بعضهم .