صـ 23
وهذان المعنيان تمنحهما اللغة لهذه الكلمة ، ولكنك حينما تقرأ بحثًا في علم"الحديث"لا يخطر ببالك كلام ما ، ولا أي شئ جديد ، بل الذي يتبادر إلي ذهنك هو هذا العلم الخاص بتناول أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ و غيرها من آثار الصحابة و غيرهم ، و الذي مجاله و موضوعه السند و المتن .
المصطلح الحديثي يتناوله المحدثون من جهتين:
الاولي: معناه ؛ علي نحو ما سبق .
الثانية: الأحكام المترتبة علي هذا المعني:
فحيثُ ثبت أن من المصطلحات ما يطلق و يُراد به أكثر من معني ، فبالضرورة هذا يترتب عليه تنوع الحكم علي الحديث ـ أو الراوي ـ الذي أُطلق عليه هذا المصطلح .
فمثلًا ؛ مصطلح"ثقة"يطلق أحيانًا بمعنى"عدل ضابط"و أحيانًا أخري بمعني"عدل"فقط ؛ فإذا أُطلق بالمعني الأول كان حديثه صحيحًا مقبولًا ، و إذا أُطلق بالمعنى الثاني لم يكن حديثه مقبولًا ؛ لأن"الضبط"شرطٌ في قبول حديث الراوي ، و"العدالة"ـ وحدها ـ لا تكفي ؛ فقد تغير الحكم ـ كما تري ـ الذي يُؤخذ من مصطلح"ثقة"في كل موضع أُطلق فيه ، وذلك بحسب المعنى الذي قُصد منه .