فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 336

صـ 328

قال يحيى القطان:"ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير"اهـ .

و البلاء الأعظم ؛ أن هؤلاء الوضاعين يقصدون بما يضعونه القربى إلى الله تعالى , فهم من الأخسرين أعمالًا , الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هو يحسبون أنهم يحسنون صنعًا .

و لولا رجال صدقوا في الإخلاص لله , و نصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم , و تفرغوا للذب عن سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , و أفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت و بين الحديث المكذوب , و هم أئمة السنة و أعلام الهدى ـ: لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء و الدهماء , و لسقطت الثقة بالأحاديث ؛ فجزاهم الله عن الأمة و الدين أحسن الجزاء , و رفع درجاتهم في الدنيا و الآخرة , و جعل لهم لسان صدق في الآخرين .

و قد قيل لعبد الله بن المبارك ( الإمام الكبير ) : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ فقال: تعيش لها الجهابذة { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر:9 ] اهـ (1) .

و من أمثالهم الذين وضعوا أحاديث في فضل القرآن سورة سورة .

و لهذا ؛ عاب كثير من العلماء على المفسرين للقرآن الكريم الذين يذكرون مع تفسير كل سورة أحاديث في فضلها ؛ كالواحدي و الزمخشري و البيضاوي ؛ لكن من ذكر إسناده منهم فهو أبسط لعذره ؛ لأن"من أسندك فقد أحالك".

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر"الكفاية" (ص: 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت