صـ 327
و يُروى: أن هارون الرشيد أخذ زنديقًا ليقتله , فقال الرجل: أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ قال: فأين أنت ـ يا عدو الله ـ من أبي إسحاق الفزاري و ابن المبارك ؟! يتخللانها , فيخرجانها حرفًا حرفًا (1) .
2ـ قصد الواضع إلى نصرة مذهب يدعو إليه , كالرافضة و الخوارج و أمثالهم .
و قد روى ابن أبي حاتم عن شيخ من الخوارج , أنه كان يقول ـ بعدما تاب ـ: انظروا عمن تأخذون دينكم ؛ فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيّرناه حديثًا .
3ـ رغبة الواضع في التكسب به و استدرار الرزق ؛ كأبي سعيد المدائني .
4ـ قصد الواضع إلى التزلف و القربى عند الخلفاء و الأمراء , و قد قدّمنا ذكر ما وقع من غيّاث بن إبراهيم مع المهدي العباسي .
5ـ رغبة الواضع الاحتساب ـ زَعَمَ ـ بوضع أحاديث في الترغيب و الترهيب .
فإن شر الوضاعين و أكثرهم خطرًا و أشدهم بلاءً على الناس قوم من الجهلة الأغرار , دخلوا في عِداد المتصوفين , و هم من الجهل والضلالة بالمنزلة القصوى , و الدين و الزهد و الورع منهم براء ؛ فقد وضعوا أحاديث اختلقوها , و قبلها الناس منهم ؛ انخداعًا بظواهرهم الغرّارة .
ــــــــــــــــ
(1) "سير أعلام النبلاء" (8/524) .