صـ 249
بأمورٍ". فذكر خمسةَ أُمُورٍ ؛ منها:"الخامِسُ: أن ينفردَ برواية ما جرت العادةُ بأن ينقُلهُ أهل التَّواتُرِ ، فلا يُقبلُ ؛ لأنَّه لا يجُوزُ أن ينفردَ في مثل هذا بالرِّواية"."
و ذكر في"الكفاية" (1) ممَّا يُعلمُ فسادُهُ على سبيل القطع:
"أن يكُونَ خبرًا عن أمر جسيم ، ونبإٍ عظيم ، مثلُ خُرُوجِ أهل إقليمٍ بأسرهم على الإمام ، أو حصرِ العَدُوِّ لأهل الموسم عن البيت الحرامِ ؛ فلا يُنقَلُ مثله ، بل يَرِدُ وُرُودًا خاصًّا لا يُوجبُ العِلمَ ، فيدُلُّ ذلك على فساده ؛ لأنَّ العادةَ جاريةٌ بتظاهُرِ الأخبار عمَّا هذه سبيلُهُ" (2) .
و من الأمثلة على ذلك:
حديثُ ردِّ الشَّمس لعليٍّ بن أبي طالبٍ ـ رضي الله عنهُ ـ ، و هو: حديثُ أسماء بنت عُميسٍ ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهرَ بالصَّهباء ، ثُمَّ أرسل عليًّا ـ رضي الله عنه ـ في حاجة ، فرجع و قد صلى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم العصر ، فوضع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رأسه في حِجرِ عليٍّ ، فنام ، فلم يُحرِّكهُ حتَّى غابت الشَّمسُ ، فقال النَّبي صلى الله عليه و سلم:"اللَّهمًّ عبدك عليًّا احتبس نفسه على نبيِّك ؛ فرد عليه شرقها".
قالت أسماءُ: فطلعت الشَّمسُ حتَّى وقعت على الجبال ، و على الأرض ، ثُمَّ قام عليٌّ فتوضأ و صلى العصر ، ثُمَّ غابت ؛ وذلك في الصَّهباء .
ــــــــــــ
(1) "الكفاية" ( ص: 51 ) .
(2) و راجع:"النكت"لابن حجر ( 3 / 360 ) بتحقيقي .