صـ 189
و ذلك ؛ كنحو قولهم:"ثقة"،"صدوق"،"ليس بشيءٍ". و لهم في ذلك أقوالٌ:
فقيل: يُقبلُ كُلُّ من الجرح و التَّعديل ، إذا صدر عمَّن هذه صفاتُهُ ، من غير بيان السَّبب (1) .
و قيل: لا يُقبلُ الجرحُ و لا التَّعديلُ إلَّا بيَّن الجارحُ أو المُعدِّلُ سبب ما يذكُر ؛ فإنَّه رُبَّما يكُونُ قد بنى حُكمه على ما لا يُعدُّ سببًا في الحقيقة .
و قيل: يُقبلُ الجرح و إن لم يُفسر و لم يُبين سببه ، و لا يُقبلُ التعديل إلَّا مع بيان السبب .
و قيل: يُقبلُ التعديل من غير ذكر سببه ، و لا يُقبلُ الجرح إلَّا مع بيان السَّبب (2) .
و عُذرُ أصحاب هذا القول: أنَّ صفات العدالة كثيرة يصعُبُ تعدادها و سردُها ، و العدالة لا تحصُلُ إلا بوجودها جميعها ؛ فأمَّا الجرحُ فيكفي للحُكم به وُجودُ سبب واحدٍ ؛ لا جرم أمكن ذكرُهُ في يُسرٍ و سهولةٍ ؛ و لهذا وجب ذكره .
ــــــــــ
(1) انظر:"الكفاية" ( ص: 178 ) ، و"التَّقييد و الإيضاح" ( ص: 142 ) ، و"محاسن الاصطلاح" ( ص: 221 ) .
(2) انظر:"الكفاية" ( ص: 181 ) ، و"علوم الحديث" ( ص: 140 ) ، و"تدريب الرَّاوي" ( 1/ 513) .