فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 336

صـ 43

وهذا بشرط أن يكون ذلك الصحابي ليس ممن كان يأخذ عن أهل الكتاب ، سواء عن كتبهم أو عن أفواههم ؛ ذلك أن من الصحابة من كان يأخذ عن أهل الكتاب و يتسامح في النقل عنهم ؛ من باب قول النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ:"حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج".

فإذا كان الصحابي من هؤلاء الذين كانوا يأخذون عن أهل الكتاب ، و يروون عنهم أو عن كتبهم ؛ فإنه ـ و الحالة هذه ـ لا يحكم لحديثه الموقوف لفظًا ( إذا كان صفته علي نحو ما سبق ) بالرفع ؛ لاحتمال أن يكون إنما أخذه عن أهل الكتاب ، وليس عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ .

2 ـ و كذلك ؛ إذا ما أخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون في حياة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ فعلًا ما ، أو يقولون قولًا ما ، حتى و إن لم يذكر أن هذا القول أو ذاك الفعل كان بحضرة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ؛ بل يكفي مجرد أن يذكر أنه كان في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ لأن الزمان كان زمان وحي و تشريع ؛ فإذا فعل الصحابة فعلًا مخالفًا للشرع ، أو قالوا قولًا مخالفًا للشرع ؛ فإنه ـ و لابد ـ سينزل وحي يبين لهم ما يجوز و ما لا يجوز .

كما في الحديث الصحيح ، عن بعض الصحابة الكرام ( و هو: جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ ) أنه كان يقول:"كنا نعزل و القرآن ينزل"؛ يعني: و أنه لم ينزل قرآن ينهانا عن العزل ؛ فعرفوا بذلك أن هذا مما هو مشروع ، و مما أذن فيه الشارع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت