صـ 44
3 ـ و من ذلك أيضًا: أن يذكر الصحابي الكريم ـ حال روايته للحديث ـ لفظًا يدل علي كونه إنما أخذ هذا الخبر عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ، و إن لم يصرح بذلك .
كأن يقول ـ مثلًا ـ:"من السنة كذا"، و المعروف أن ( السنة ) حيث أطلقها الصحابي فإنما يعني بها: سنة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ، هذا هو الأصل في ذلك .
أما احتمال أن يكون الصحابي أراد بـ ( السنة ) : سنة الخلفاء الراشدين ، أو: سنة الصحابة ، فهذا ـ و إن كان واردًا ـ إلا أنه ناردٌ جدًّا ؛ فلا يُحكمُ به ؛ و إنما الأصل في ذلك: أن ( السنة ) حيث أطلقها الصحابي فإنما يعني بها: سنة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ .
أما إذا قال التابعي ـ لا الصحابي ـ:"من السنة كذا"فقال بعض أهل العلم: هو مرفوع مرسل . و الصحيح: أنه موقوف ؛ لأن استعمال التابعين للفظ"السنة"علي سنة الصحابة استعمال شائعٌ ؛ فلا يُحمل على سنة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إلا بدليل ، فيكون ـ حينئذٍ ـ ( مَرفوعًا مُرسلًا ) .
4 ـ و كذلك ؛ إذا قال الصحابي:"أمرنا بكذا"، أو:"نهينا عن كذا"؛ فإن هذا يفيد الرفع أيضًا ؛ لأن الآمر لهم والناهي إنما هو رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ .
أما إذا قال التابعي ـ لا الصحابي ـ ذلك ؛ فلا يكون له حكم الرفع ؛ لانه كثر في عصر التابعين استعمال هذه الألفاظ في غير أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ و نهيه ، كأمر و نهي الخلفاء و الصحابة ـ رضي الله عنهم .