فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 336

صـ 61

من ذلك: ما جاء في قصة اعتزال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساءه ، و قول الأنصاري لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: ( طلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساءه ) ، و انتشار الخبر بين الناس ، ثم سُؤال عمر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله ؛ أطلقت نساءك ؟ فرفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه بصره و قال:"لا".

قال الحافظ ابن حجر (1) رحمه الله:

"و في الحديث: أن الأخبار التي تشاع ـ و لو كثر ناقلوها ـ إن لم يكن مرجعها إلى أمر حِسِّيِّ ـ من مُشاهدة أو سماع ـ ؛ لا تستلزم الصدق ؛ فإن جزم الأنصاري ـ في رواية ـ بوقوع التطليق ، و كذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص ؛ بناءً على التوهُّم الذي توهمه من اعتزال النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساءه ؛ فظن ـ لكونه لم تجر عادته بذلك ـ أنه طلقهن ؛ فشاع ذلك ؛ فتحدث الناس به . و أخلق بهذا الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين"اهـ .

قلت:و شبيه بهذا: ما جرى في حادثة الإفك ؛ فقد تحدث الناس بها ، و تبين ـ بعد ذلك ـ أنه تولى كبره رأس المنافقين ؛ كما قال ـ تعالى ـ: { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النور: 11 ] ؛ و لهذا

= له ذلك و هو ينكره ! فلما كثر هذا الصنيع منهم ؛ قال: و من يقدر على ردِّ هؤلاء كلهم ؛ اذهب فأنت حُرٌّ"ا هـ ."

و انظر لهذه القِصة:"الثقات"لابن حبان: ( 7 / 562 ـ 563 ) ، و"التهذيب"لابن حجر: (11/ 19) .

(1) "فتح الباري" (1 / 186 ، 9 / 292 ـ 293 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت