صـ 98
من ذلك: أنَّ مُسلمًا انفرد بإخراج حديث ابن عمر مرفوعًا:
"لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور ، و لا صدقةً من غُلُولٍ"، و قد قال: الترمذيُّ (1) :"هذا الحديثُ أصحُّ شئٍ في هذا الباب و أحسنُ"، مع أنه أشار إلى أنَّ في الباب حديث أبي هريرة ـ و هو في"الصحيحين"ـ ؛ و لفظه:"لا يقبلُ الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
و إنما كان حديثُ ابن عمر أصحَّ ؛ لأنه أشهرُ ؛ فقد رواه غير واحدٍ: ( عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن ابن عمر ) ، بينما حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ فردٌ ؛ يرويه: ( عبدُ الرَّزَّاق ، عن معمرٍ ، عن همَّام بن مُنبِّه ، عن أبي هُريرةَ ) .
و أمَّا اختيارُ البُخاريِّ لحديثِ أبي هُريرةض على حديث ابن عُمر ؛ فهذا ـ و الله أعلمُ ـ لاعتبارات متنيَّةٍ راجعةٍ إلى فقه الحديث ؛ فإن لفظ ( الطُّهورِ ) ـ في حديثِ ابن عمر ـ، يدخل فيه: الغُسل من الحدث الأكبرِ ، بخلاف لفظِ ( يتوضأ ) ـ في حديث أبي هريرة ـ ؛ فهُو أدلُّ على وجوب الوضوء للصلاة . ثمَّ إنَّ قوله ـ في حديثِ أبي هُريرةَ ـ:"إذا أحدث"ظاهره: أن الوُضوءَ لا يجبُ إلا عند الحدث ، و ليس هذا في حديث ابن عُمرَ . و اللهُ أعلمُ .
ــــــــــ
(1) في"الجامع" ( رقم: 1 ) .