فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 336

صـ 241

و إن كان من أصحاب الأتباع ، قيل: ( غريب فردٌ ) .

و يندُرُ تفرُّدُهُم ، فتجدُ الإمام منهم عندهُ مئتا ألف حديثٍ ، لا يكاد ينفردُ بحديثين ثلاثةٍ .

و من كان من بعدهم ، فأين ما ينفردُ به ؟ ما علمتُهُ ، و قد يُوجَدُ"اهـ ."

فقد بيَّن أنَّ تفرُّدَ هؤلاء ( الحُفاظِ الثِّقاتِ ) ليس في الحُكمِ سواءٌ ، و إنَّما يختلفُ الحُكمُ في تفرُّداتهم باختلاف طبقاتهم ، و قد رأيت كيف أنَّهُ كُلَّما علت الطَّبقة كُلَّما صحَّ التَّفرُّدُ ، و كُلَّما نزلت كُلَّما ضعُفَ .

و قولُهُ في طبقة أصحاب الأتباع:"و ينذُرُ تفرُّدُهُم ؛ فتجدُ الإمامَ منهُم عندهُ مائتا ألف حديثٍ ، لا يكادُ ينفردُ بحديثين ثلاثة". ثم قولُهُ:"و من كان بعدهم ؛ فأني ما ينفردُ به ؟! ما علمتُهُ ، و قد يُوجدُ".

يدُلُّ على أنَّ التفرُّدَ في هذه الطبقة و ما بعدها خلاف الأصل ؛ لأنَّ التَّفرُّدَ في هذه الطَّبقات إذا كان لا يكادُ يُوجدُ من ( الحُفَّاظٍ الثِّقَاتِ ) ، فإنَّه يدُلُّ على أنَّهُ إذا وقع فيها لا يكُونُ صحيحًا ؛ إمَّا لضعف الرَّاوي المُتفرِّد ، و إمَّا لخطئه فيما تفرَّدَ به .

أمَّا إذا كان المنفردُ بالحديث من المتأخرين الَّذين جاءوا بعد عصر الأئمَّة المصنفين أصحاب كتب الأُصولِ ؛ فمثلُ هذا التَّفرُّدِ أولى بالرَّدِّ و عدمِ القبُولِ:

قال البيهقي (1) : إنَّ الأحاديث الَّتي قد صحَّت ـ أو وقعت بين الصِّحَّةِ

ـــــــــــــ

(1) في"مناقب الشَّافعي" (1/ 321 ) ، وذكره عنه ابنُ الصلاح في"علوم الحديث" ( 4 / 106 ـ 107 ) بتحقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت