صـ 131
و على هذا ؛ يكون"الحديث الحسن الصحيح"أقوى من"الحديث الصحيح"المروي بإسنادٍ واحدٍ ؛ لأن كثرة الطرق مما يتقوى الحديث به .
و إذا كان الحديث مرويًّا بإسنادٍ واحدٍ ، فقولُ أحدِ الحفاظ عنه:"حسنٌ صحيح"لتردُّده و شكه في بُلُوغه درجة الصحة ـ أي: أن هذا باعتبار حال الرَّاوي عند طائفة ، و حاله عند طائفة أخرى ، حيث يقع الاختلاف في حالِ هذا الراوي بين أهل العلم ـ .
و على هذا ؛ يكون"الحديث الصحيح"أقوى من"الحديث الحسن الصحيح"؛ لأن"الصحيح"غير مشكوك فيه ، بل مجزمٌ ببلوغه أعلى درجات القبول أو ما يقاربها ، بخلاف"الحسن الصحيح"فإنه مشكوكٌ في وصوله إلى إحدى هاتين الدرجتين .
وجواب الحافظ ابن حجر هذا ، هو مركب من الجواب الثاني لابن الصلاح و جواب ابن كثير ، لكنه لما اعترض على كلا الجوابين بما سبق ذكره ؛ أراد الحافظ ابن حجر ـ في جوابه هذا ـ أن يتجنب ما أُورد على كل جواب ؛ فجعل جوابه من شقين ـ كما ترى ـ ؛ تجنُّبًا لكل ما أُورد على كل جوابٍ .
و مع ذلك ؛ فلم يسلم جواب ابن حجر ـ بشقيه ـ من الإيرادات ، و لم يسلم مما حاول أن يهرب منه !
فأمَّا ما يتعلقُ بالجزء الأول من الجواب:
و هو أنه إذا كان للحديث أكثر من إسنادٍ ، فيكون"حسنًا"باعتبار إسنادٍ ،"صحيحًا"باعتبار إسنادٍ آخر .