فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 336

صـ 132

فهذا الجزء من الجواب يردُ عليه أمران:

الأول: أن تعريف الترمذي"للحسن"يقتضي ألا يحكم لحديثٍ بالحسن إلا إذا كان له أكثرُ من إسنادٍ ، و أن هذه الأسانيد لا تُوصف مفرداتها بـ ( الحُسن ) ، و إنما الوصف بالحسن للمجموع فقط .

لأنه لا يصف الحديث بالحَسَن إلا إذا اجتمعت فيه ثلاث صفات:

1 ـ أن لا يكون في إسناده من يُتَّهَمُ بالكذب .

2 ـ و لا يكون الحديثُ شاذًّا .

3 ـ و أن يُروى مثلُ ذلك الحديث أو نحوهُ من وجه آخر فصاعدًا .

فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في الحديث كان عنده حديثًَا حسنًا ، و هذه الأوصاف لا تجتمع إلا في حديثٍ له أكثر من إسنادٍ ، كما يُفهمُ ذلك من الشرطِ الثالث ، و ما يتضمَّنُهُ الشَّرْطُ الثَّاني أيضًا في بعض صُورِهِ .

و الشرط الأول يُفهم منه أن مفردات هذه الأسانيد ليست حسانًا ، و إنما الوصف بالحسن جاء لها عندما انضمَّ إلى ذلك الشرط الشرطان الآخران .

و الثاني: أنَّ تعريف الترمذي"للحسن"يقتضي ألَّا يكون للحديث الذي يصفه بالحُسن إسنادٍ آخرُ صحيحٌ بالمرَّةِ ، بل و لا حسنٌ ـ أعني: حسنًا لذاته .

لأن مفهوم كلامه: أن هذه الأسانيد التي انضمَّ بعضها إلى بعض فصار الحديثُ بها حسنًا كُلُّها دون ( الحسن ) ليس منها إسنادٌ حسنٌ لذاته ، فضلًا عن أن يكون منها إسنادٌ صحيحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت