صـ 132
فهذا الجزء من الجواب يردُ عليه أمران:
الأول: أن تعريف الترمذي"للحسن"يقتضي ألا يحكم لحديثٍ بالحسن إلا إذا كان له أكثرُ من إسنادٍ ، و أن هذه الأسانيد لا تُوصف مفرداتها بـ ( الحُسن ) ، و إنما الوصف بالحسن للمجموع فقط .
لأنه لا يصف الحديث بالحَسَن إلا إذا اجتمعت فيه ثلاث صفات:
1 ـ أن لا يكون في إسناده من يُتَّهَمُ بالكذب .
2 ـ و لا يكون الحديثُ شاذًّا .
3 ـ و أن يُروى مثلُ ذلك الحديث أو نحوهُ من وجه آخر فصاعدًا .
فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في الحديث كان عنده حديثًَا حسنًا ، و هذه الأوصاف لا تجتمع إلا في حديثٍ له أكثر من إسنادٍ ، كما يُفهمُ ذلك من الشرطِ الثالث ، و ما يتضمَّنُهُ الشَّرْطُ الثَّاني أيضًا في بعض صُورِهِ .
و الشرط الأول يُفهم منه أن مفردات هذه الأسانيد ليست حسانًا ، و إنما الوصف بالحسن جاء لها عندما انضمَّ إلى ذلك الشرط الشرطان الآخران .
و الثاني: أنَّ تعريف الترمذي"للحسن"يقتضي ألَّا يكون للحديث الذي يصفه بالحُسن إسنادٍ آخرُ صحيحٌ بالمرَّةِ ، بل و لا حسنٌ ـ أعني: حسنًا لذاته .
لأن مفهوم كلامه: أن هذه الأسانيد التي انضمَّ بعضها إلى بعض فصار الحديثُ بها حسنًا كُلُّها دون ( الحسن ) ليس منها إسنادٌ حسنٌ لذاته ، فضلًا عن أن يكون منها إسنادٌ صحيحٌ .